**مداخلة شريف سامى بقناة أون تى فى حول تعديلات لائحة التمويل العقارى - الثلاثاء 15/4/2014|"الرقابة المالية" تصدر عدداً من القرارات المتعلقة بصناديق الاستثمار والتمويل العقارى - الأثنين 14/4/2014 |"الرقابة المالية" تستعرض تنظيم صناديق الاستثمار العقارى بغرفة التجارة الأمريكية بمصر - الأثنين 14/4/2014 |مداخلة شريف سامى على قناة سى بى سى بشأن اللقاء مع جمعية الأوراق المالية – الأحد 13/4/2014 |تصريحات شريف سامى لقناة أون تي فى حول تشريعات التأمين – الأحد 13/4/2014 **
آخر الاخبار

يقصد بالتمويل متناهي الصغر الخدمات والمنتجات المالية المختلفة التي تستهدف الفئات ذات الدخل المحدود والمنخفض. وتشمل هذه الخدمات الإقراض والتأمين والادخار وتحويل الأموال بما يلاءم احتياجات وقدرات هذه الفئات. وقد أثبتت تجارب الدول النامية في مناطق مختلفة من العالم أن ذوي الدخل المحدود والمنخفض لديهم جدارة ائتمانية عالية وتتعدى نسبة سدادهم للقروض 95 إلى 98 بالمائة.

التطور التاريخي

اعتاد ذوو الدخول المحدودة والمنخفضة على توفير احتياجاتهم المالية من خلال المصادر غير الرسمية، حيث أن المؤسسات المالية الرسمية لا تستهدف هذه الفئات من المجتمع. ولتوفير احتياجاتها المالية، اعتمدت هذه الفئات على سبيل المثال على الأشخاص الذين يقرضون الأموال بفوائد مبالغ فيها أو على ما يتعارف عليها بـ "الجمعيات" (التي تعتمد على اتفاق مجموعة من الأفراد على ادخار مبلغ ثابت دورياً لفترة زمنية محددة على أن يحصل كل فرد من المجموعة على إجمالي المبلغ المدخر وفق جدول مسبق متفق عليه بينهم)، ولكن مثل هذه "الجمعيات" لا تتوفر دائماً وفي الأوقات الهامة بالنسبة لهذه الفئات.

وفي أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، ظهرت برامج الإقراض المدعمة من قبل الحكومة والتي استهدفت صغار المزارعين في المقام الأول. ومع بداية السبعينيات من القرن الماضي، ظهرت تجربة الدكتور محمد يونس في بنجلاديش والتي اعتمدت على أن ذوي الدخول المحدودة والمنخفضة لديهم القدرة والجدارة الائتمانية الكافية للحصول على الائتمان المصمم لتلبية احتياجاتهم وبما يلاءم مقدرتهم على السداد. وكانت هذه التجربة هي بداية انتشار برامج الإقراض متناهي الصغر في العالم في العقود التالية.

في أواخر الثمانينات من القرن الماضي قامت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID ) بتقديم الدعم الفني والمالي لكلٍ من البنك الوطني للتنمية وجمعية رجال الأعمال بالإسكندرية لتقديم الإقراض متناهي الصغر لمحدودي ومنخفضي الدخل النشطين اقتصادياً والمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر. ومع نجاح هذين البرنامجين، توالى دخول عدد كبير من الجمعيات لتقديم الإقراض متناهي الصغر بدعم مالي وفني من عدد كبير من الجهات المانحة. وفي عام 2001، قدم بنك القاهرة برنامجاً للإقراض متناهي الصغر تلاه بعد ذلك كل من بنك مصر في عام 2003 وبنك الإسكندرية في عام 2007. وعلى مدار العامين الماضيين، أنشأت شركتان مصريتان لتقديم خدمات الإقراض متناهي الصغر (شركة ريفي وشركة تنمية) بالاشتراك مع بنكين من القطاع الخاص. كما عمل الصندوق الاجتماعي للتنمية على إتاحة التمويل للعديد من الجمعيات الأهلية لتقوم بتقديم الإقراض متناهي الصغر.
 

حجم نشاط التمويل متناهي الصغر في مصر

بنهاية عام 2009، بلغ عدد المقترضين النشطين حوالي 1,4 مليون مقترض – نصفهم تقريباً من النساء، وبلغ حجم المحفظة النشطة حوالي 2,2 مليار جنيه مصري. وتتركز النسبة الأكبر من المقترضين النشطين في محافظات الوجه القبلي (43 بالمائة) والوجه البحري (36 بالمائة). وتبلغ نسبة المقترضين النشطين الذين يديرون أنشطة تجارية حوالي 70 بالمائة والأنشطة الخدمية حوالي 20 بالمائة من إجمالي المقترضين النشطين. ويقدم برامج الإقراض متناهي الصغر في مصر أكثر من 400 مؤسسة تضم أربع بنوك وما يزيد على 395 جمعية. وبالرغم من هذا العدد الكبير من الجهات المقدمة للإقراض متناهي الصغر، إلا أن الدراسات السوقية تشير إلى وجود فجوة تمويلية تقدر بحوالي 90 بالمائة.

وتستحوذ ست جمعيات وبنك على الحصة الأكبر من العملاء الحاليين للإقراض متناهي الصغر وتبلغ حوالي 65 بالمائة وهم جمعية رجال الأعمال بأسيوط، والجمعية المصرية لتنمية وتطوير المشروعات (ليد)، وجمعية رجال الأعمال بالإسكندرية، والجمعية المصرية لتنمية المشروعات الصغيرة والحرفية، وجمعية رجال الأعمال والمستثمرين لتنمية المجتمع بالدقهلية، بنك القاهرة، وبرنامج التضامن، بينما تستحوذ باقي الجمعيات (أكثر من 395 جمعية) على 25 بالمائة وباقي البنوك (ثلاث بنوك والشركتين) على 10 بالمائة من العملاء الحاليين.

وتنتشر في السوق المصرية آليتان للإقراض متناهي الصغر: الإقراض التضامني والإقراض الفردي. يعتمد الإقراض التضامني على وجود مجموعة من المقترضين (يتراوح عددهم بين ثلاث وخمس أفراد) يحصلون على قرض واحد يقسم بينهم بالتساوي. ويكون كل أفراد المجموعة ضامنين بعضهم البعض في السداد ويتم سداد القرض أسبوعياً أو نصف شهرياً في فترة تتراوح بين عشرة أسابيع وأربعين أسبوع. ويتراوح مبلغ القرض بين 50 جنيه إلى 1500 جنيه للفرد الواحد داخل المجموعة ويستخدم القرض لتمويل الأنشطة المدرة للدخل، والتي يقع معظمها في القطاع غير الرسمي. أما الإقراض الفردي فيعتمد على منح قرض لفرد واحد – والذي يكون عادةً مالكاً لمنشأة صغيرة أو متناهية الصغر قائمة لمدة تزيد عن عام – على أن يكون لديه ضامن شخصي. ويتراوح حجم القرض بين 500 جنيه إلى 25,000 جنيه ويصل في بعض الأحيان لحوالي 100,000 جنيه. ويتم السداد شهرياً في مدة تتراوح بين أربعة أشهر وعامين.

فى سبيل تطوير هذا النشاط قامت الهيئة العامة للرقابة المالية مؤخراً بطرح مجموعة من الضوابط والمعايير والمبادئ للنقاش والتشاور والحوار بين الأطراف المختصة بما يساعد على المزيد من التوعية بهذا النشاط الهام ، ولا تمثل المعايير المقترحة في شكلها الحالي أداة قانونية وإنما مشروعاً لإطار وميثاق عمل لشركات التمويل متناهي الصغر .

للإطلاع على مشروع ميثاق عمل شركات الإقراض متناهي الصغر ( أضغط هنا )